السيد محمد تقي المدرسي

137

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

أقول : إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أنزل ديناً واحداً ، وبعث أنبياءً ورسلًا أولي هدف واحد ، فلماذا هذا التفاوت والاختلاف والتناقض في السيرة البشرية ؟ ! ولابد لي من الإشارة إلى أن الإجابة على السؤال أعلاه تمسّك - أيها الإنسان - كما تمسني ، ولا يتصورن أحد منا أنه خارج دائرة هذا السؤال وجوابه ، ذلك لأن الأزمة الحاصلة جراءه هي أزمة بشرية عبر التأريخ ، وأن الجميع مدعوون إلى البحث عن الحل الأنسب لها لئلا يقعوا في شراك مخادعة النفس ، أو نسبة ما ليس لله إليه . . الصراع الأبدي إن في وجدان كل إنسان قوتين ؛ قوة العقل وقوة الجهل ، قوة الحق وقوة الباطل ، قوة الملائكة وقوة إبليس . . وإن من الصعب على الإنسان التمييز بين هاتين القوتين ، فلا يخلط بينهما . أما الشيطان فهو يضع السمّ في العسل فيلبس الباطل لباس الحقّ ، فيخدع الإنسان ثم يسخره لخدمته ويجنده في جيشه . ومن هنا ؛ كان لزاماً علينا أن نستعيذ بالله وقوته وعزته ورحمته ومجده من مكر الشيطان الرجيم الذي يسعى لاغوائنا عن الصراط المستقيم ، وإبعادنا عن طريق الهدى . . وفي غير هذا الحال يقعد ابن آدم إذ ذاك ملوماً مدحوراً . لقد نقل التأريخ لنا قصة ذلك الرجل الذي استنصره الإمام الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى كربلاء ، فعرض عليه الرجل أن ينصره ببعض ماله وفرسه ( وهو إذ ذاك متأكد من وجوب نصرة سيد الشهداء ) إلا أن إبليس ونفسه الأماّرة صوّرا له قضية النصرة ببعض المال والفرس . بيد أن الإمام الحسين عليه السلام رفض هذا العرض البخيل مشيراً إليه بأن الدين ونصرته بحاجة ماسّة إلى الإنسان والإيمان غير المشوب بالبخل والمراوغة . .